الصفحة الأساسية > عربي > #قاوم ! > افتتاحية

افتتاحية

الأربعاء 16 أوت 2023

[عربي] [français]

لا تختلف حصيلة سنتين على انقلاب 25 جويلية 2021 بالنسبة للهجرة والمهاجرين عن التدهور العام الذي تعيشه بلادنا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ومسار تصفية المكاسب القليلة التي حققتها الثورة.
فالهجرة، التي أصبحت ملاذ جزء هام من الشباب والكهول أمام البطالة والتهميش وانسداد الآفاق، اتخذت نسقا تصاعديا في السنوات الأخيرة. إنّها خسارة لا تعوّض وإهدار لطاقات كان من الأحرى الاعتماد عليها لبناء وطننا والنهوض به، علاوة عمّا تسبّبه "الحرقة" من مآسي وما تخلّفه من ضحايا.
نظام قيس سعيّد أدار ظهره للعمّال المهاجرين، وعوض إسنادهم والدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية أمام الاستغلال والتمييز الذي يتعرّضون إليه، نراه يمضي قدما في توقيع اتفاقيات غير متكافئة مع الاتحاد الأوروبي ستعمّق هشاشة أوضاععهم. وعوض الدفاع عن حرية التنقل أمام إغلاق الحدود والتقليص في عدد تأشيرات السفر، نراه يتحوّل إلى حارس لحدود أوروبا ومتواطئ مع حكوماتها في ترحيل التونسيين قسرا.
أمّا في ما يتعلّق بالخدمات القنصلية والإجراءات الإدارية فدار لقمان على حالها، نهب منظم لجيب المهاجرين وخدمات متردية لا تليق بالعصر. وقد زاد الطين بلة غياب الأطر الممثلة للتونسيين في المهجر الذي تعمّق منذ انقلاب 25 جويلية 2021.
إن التونسيات والتونسيون في المهجر جزء لا يتجزّأ من الشعب التونسي، وكما ساهموا بالأمس في الثورة والإطاحة باستبداد بن علي، هم اليوم مدعوّون لمقاومة الاستبداد الشعبوي انتصارا لتونس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.