الصفحة الأساسية > عربي > #قاوم ! > فرنسا: ارتفاع الأسعار ينذر بخريف ساخن
فرنسا: ارتفاع الأسعار ينذر بخريف ساخن
الأربعاء 16 أوت 2023، بقلم
تشهد فرنسا ارتفاعا غير مسبوق لأسعار الطاقة خلال الصائفة الحالية بعد تواصل رفع الدعم الجزئي الذي أقرته الحكومة الفرنسية منذ 2021 لكبح آثار ارتفاع الأسعار العالمية. إن غلاء أسعار الطاقة سيمثل ضربة موجعة أخرى للطبقات الشعبية والعمال في فرنسا التي أنهكها التضخم وضعف زيادات الأجور.
ابتداء من 1 أوت 2023 عرفت أسعار الكهرباء ارتفاعا بـنسبة 10%، بعد أن وقع الترفيع فيها بنسبة 15% في فيفري 2023، هذا وقد أعلنت لجنة التعديل الطاقي (CRE) أن أسعار الطاقة قد تواصل ارتفاعها هذه السنة بنسبة تقدر بـ 75% مقارنة بـ 2022. والجدير بالذكر أن أسعار البضائع والخدمات تعرف ارتفاعا مشطا، حيث بلغت حوالي 20% بالنسبة للحليب ومشتقاته، 7% بالنسبة للنقل والسكن، 9% بالنسبة لخطوط الهاتف، و9% بالنسبة لمواد حفظ الصحة.
وتأتي هذه الزيادات في سياق أزمة اجتماعية خانقة، وأزمة اقتصادية مطبقة وأزمة سياسية متواصلة منذ الانتخابات العامة السابقة عنوانها الأبرز اهتراء شرعية مؤسسة الرئاسة الفرنسية وجنوحها نحو الحلول القمعية خاصة.
لقد ولّدت هذه الأزمة حراكا شعبيا متواترا منذ بداية السنة يأخذ تارة شكلا منظما ومتواصلا في الزمن طورا (إضرابات زيادات الأجور، إضرابات ضد قانون التقاعد) وشكلا عفويا وطارئا تارة أخرى (المسيرات المنددة بقتل شاب فرنسي في باريس بداية هذه الصائفة). غير أن الطبقات الشعبية في فرنسا غير مسلحة بالبرنامج الثوري الذي يطرح حلّ التناقضات الرئيسية في المجتمع الفرنسي، لتبقى فريسة للخط النقابي المهادن الغالب في فرنسا أو لقصور أغلب أحزاب اليسار الفرنسي التي لا يتجاوز سقفها طرح حلول من داخل دولة البورجوازية، فـ"الجبهة الشعبية والاجتماعية والبيئية الجديدة" ركزت على "النضال البرلماني" وفشلت في الالتحام المؤثر بالمضربين والغاضبين ولم تنجز ـ ولعلها لم تطرح على نفسها - التحوّل إلى جبهة شعبية للعمل بين الجماهير، وكيف يكون لها ذلك وهي التي لا تعدو أن تكون إلا جبهة انتخابية.
أمّا ماكرون فقد ارتأى الجنوح إلى اليمين (الجمهوريون) لرتق النقص في أغلبيته البرلمانية، وتمرير مشاريع قوانينه اللاشعبية (ومازال في جرابه المزيد خاصة ما تعلق بالهجرة). وأمّا ميدانيا فإن الجنوح القمعي للجمهورية الخامسة يتأكد يوما بعد يوم، فبعد سلسلة القوانين المضيّقة على الحريات، تمعن الحكومة الفرنسية في التصامي على عنف البوليس ضد المواطنين وإجرامه في حقهم (وآخرها قتل شاب في باريس). عنف أصبح يحظى بتغطية علنية من كبار قيادات الأمن الفرنسي الذين جاهروا مؤخرا بانتقادهم اللاذع للقضاء بعد إيقاف أعوان أمن متورطين في تعنيف شاب في مرسيليا، كل ذلك في ظل تواطؤ مفضوح لوزير الداخلية وتنسيب مفرط من قبل ماكرون.
إن الوضع في فرنسا اليوم حرج ويزداد تأزما، وإن مجمل الظروف اليوم لا يمكن إلا أن تفرز مدا اجتماعيا لا يمكن التنبؤ بخصائصه منذ الآن، وإن خفوت البريق السياسي لليسار - رغم المد الاجتماعي - ينذر باستثمار اليمين واليمين المتطرف للأزمة الخانقة واقترابهما أكثر من السلطة.
حزب العمال (تونس) - فرع فرنسا