الصفحة الأساسية > عربي > #قاوم ! > مشروع القانون "من أجل التحكّم في الهجرة وتحسين الإدماج" يعمّق الاعتداء على (...)
مشروع القانون "من أجل التحكّم في الهجرة وتحسين الإدماج" يعمّق الاعتداء على حقوق العمال المهاجرين
الأربعاء 12 أفريل 2023، بقلم
[عربي] [français]
تقدّم يوم 1 فيفري الفارط وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمنان، بمعية وزيري العدل والشغل، بمشروع القانون "من أجل التحكّم في الهجرة وتحسين الإدماج" [1] الذي كان أعلن عنه في الصائفة الفارطة. وتمّ اعتماد صيغة الاجراءات المستعجلة [2] من طرف الحكومة لعرض مشروع القانون أمام البرلمان، للحدّ من النقاش البرلماني حوله وتشريعه في أقصر الآجال. إلاّ أنّ رياح الحركة الاحتجاجية الجارية ضدّ التمديد في سنّ التقاعد وما خلقته من أزمة سياسية حالت دون ذلك، واضطرّت ماكرون إلى إعلان تأجيل جلسة 28 مارس لمجلس المستشارين المخصصة للنظر في مشروع القانون إلى وقت لاحق. كما صرّح كذلك بأنّ تمرير محتوى مشروع القانون سيجري عبر نصوص مختلفة ستعرض في الأسابيع القادمة، وهو ما يؤكّد أيضا أنه يخشى عدم الحصول على الأصوات الكافية للمصادقة على هذا المشروع.
هذا على مستوى الحيثيات والتمشي، أمّا على مستوى المضمون فقد جاء نص المشروع في صيغته الأصلية، ثمّ في صيغته المعدّلة - في اتجاه مزيد من التشدّد – التي أقرتها لجنة القوانين لمجلس المستشارين في 15 مارس، ليعمّق الطابع الانتقائي النفعي والأمني لسياسة الدولة الفرنسية في مجال الهجرة.
فتحت عنوان "الإدماج عن طريق الشغل" أقرّ المشروع بعث بطاقة إقامة مؤقتة تتعلق بـ"العمل في المهن تحت الضغط"، أي في القطاعات التي تعاني عجزا في اليد العاملة والتي تحدّدها القائمة الرسمية. هذا الإجراء المحدود يستثني غالبية العمال المهاجرين الذين يشتغلون في قطاعات هامة مثل البناء والمطاعم والنظافة وغيرها من القطاعات التي لا تشملها القائمة الرسمية، ممّا يؤبّد أوضاعهم الهشة ويعرّضهم إلى الاستغلال الفاحش.
كما رفع المشروع في المعايير المتعلقة باللغة للحصول على الإقامة، باشتراط الحصول على شهادة في اللغة الفرنسية، الهدف من وراء ذلك هو مزيد الضغط على إسناد الإقامة والتحكم فيه حسب الحاجة.
أهم المراجعات الأخرى تتعلق بتشديد شروط التجميع العائلي، والحصول على اللجوء والحدّ من الإقامة لأسباب صحية والتخلي عن المساعدة الطبية للدولة التي تضمن تغطية عن المرض لغير الحاصلين على الإقامة. وبالمقابل فسح المشروع مجالا أوسع للإجراءات الزجرية سواء في ما يتعلق بالإبعاد أو بالتقاضي.
كما تضمّن مشروع القانون إمكانية رفض إسناد التأشيرات طويلة الأجل ومراجعة الدعم العمومي للتنمية الموجه نحو البلدان الأصلية أو بلدان العبور كإجراءات ردعية ضدّها في حالة تلكّؤ تلك البلدان في القيام بالتسهيلات الإدارية الضرورية لعمليات الترحيل القسري أو عدم تحقيق "الأهداف المشتركة" المرسومة في اتفاقات التحكم في حركة الهجرة. وهو ما يحيلنا على طبيعة العلاقات المختلة لصالح مستعمر الأمس والتي لا تزال حكومات بلداننا تخضع إليها [3].
في الخلاصة، هذا المشروع يعمّق المقاربة الأمنية لسياسة الهجرة الحالية ولا يستجيب في شيء إلى مطالب العمال المهاجرين وحقهم في الإقامة والعمل في ظروف إنسانية، بل يجعل منهم مجرّد آلية تعديلية وفق ما تتطلبه سوق الشغل ومصالح الأعراف، كما يضرب حرية التنقل والإقامة.
حزب العمال (تونس) - فرع فرنسا